بسم الله الرحمان الرحيم...
يتوالى المشهد الخريفي.. المعهود بنهاية أعمار وبداية أخرى.. تسقط الأوراق محتضرة منتشرة هنا وهناك.. لتحمل الحياة في طياتها أملا وفجرا لأوراق أخرى وليدة..
على العتبة قبل لحظات أسدل الستار، خرج الرقم 2 ليزج سابقه 1 في دوامة الذكرى وقاموس (كان) فيصبح المشهد عريضا أوسع.. تحت عنوان "حكاية الزمن".. وفي المحتوى تعاقب أيام مضت وأخرى قادمة، وإشكالات تصوغ الهوامش، ما المستفاد من الورقة المحترقة في سلة التاريخ 2011 ؟ وما المنتظر من قادمة تتخللها استفهامات عريضة ؟..
لم انسج هذه الحروف لاحتفل بعيد أو ذكرى ليست تعني هويتي في شيء.. بل انها ليست من الرسميات ولا تمت الى صلة بالمعتقد السائد هناك.. يقولون انهم يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام، وانه ولد في 25 من شهر دجنبر، وقال بعظهم في 7 من يناير.. ما الصائب اذن.. وكيف يكذبون قول الله تعالى{وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} سورة مريم آية رقم 25. كيف للرطب أن يستحضر في مثل هذه الفترة الزمنية... مجرد هامش ليس موضوعي هذا.. بل في الطبيعة البشرية شيء يهوى البدايات، لهذا أكتب في هذه اللحظات ربما تماديا وتحريفا للحدث وشكل من أشكال المقاومة.. ولما لا صدفة حسنة للعودة الى الذات واستخلاص نبذة واختصار لمدة مضت بأحداث بارزة وأخرى خجولة...
2011 بدايتها أشرقت لي في فضاء دراسي، هناك في كلية من كليات المغرب الحبيب، ركضت مع الأيام ككل متبار لعلي سأدرك حدث سنويا بامتياز.. كانت القائمة طويلة وما جاء هنا بكل اختصار..
بدأت السنة بقرار أن أدون يومياتي.. اليوم الأول بعنوان عريض كتبت (El año de esperanza) سنة الأمل، تظمنت مجموعة طموحات وأهداف (لم يتحقق منها إلا القليل).. بعيون آملة وبرفقة عزيمة شاسعة قطعت الشوط الأول من أيامي حينها..
سنة 2011 متميزة بتجربتي كطالب وفي فاس بالخصوص، شهدت ثورات طلابية أقوى وأوسع لم أرها من قبل، وشهدت حياة غير السابقة.. حوادث ومواقف عديدة سادت الخط الزمني المرسوم هناك، من أحداثه ذات يوم شهدت فاس فيضانا شرسا، كلف ساكنة حي الليدو خسائر محظة، كنا في القائمة أيضا.. ويوما آخر هجوما أمنيا قويا نحنقظ له ببعض الذكرى...
مدة مكوثي في فاس باختصار حصيلتها سنة متميزة خالدة و تكوين لابأس به، سافرت في شواطئ عدة كتب ما بين الخاص بالمادة الاسبانية والادبي العام اتذكر منها "النبي" لجبران خليل جبران، هاجس العودة – رواية – لحليمة زين العابدين، هي أغنية هي أغنية لمحمود درويش، رجال تحت الشمس – رواية – لغسان كنفاني، كن متفائلا لمصطفى كمال، قوة التحكم في الذات ل د.إبراهيم الفقي، لاتحزن ل د.عائض القرني، عرائس المروج – مجموعة قصصية – لجبران،نماذج الأكثر نجاحا في العالم – قصص الأمل و النجاح – والتفكير الايجابي لكمال مكتوم،أوراق لعبد الله العروي و أخر الفرسان – رواية – لفريد الأنصاري لا أنكر أنها رواية السنة بامتياز لما خلفته من جميل الأثر في سواقي الروح..
سنة 2011 عرفت فيها أناس كاللؤلؤ صافية.. افتخر بمعرفتهم كثيرا..واشاعت أنوار آخرين من جديد لتنبت في الصدر أملا واقبالا عن الحياة صحبة روعتهم...
سنة 2011 زرت أماكن جديدة ابتداءا من فاس مرورا بسيدي حرازم و تأملا في هدوء وجمال أصيلا وصولا الى طنجة عروسة الشمال..
سنة 2011 صارعت نفسي ومازلت باحثا عن أفق لاستقر..
سنة 2011 مرض فيها شخص عزيز، ولازالت الرحلة لم تنتهي بعد، أتمنى له الشفاء من كل قلبي...
في أواخر السنة نبعت زهرة التدوين من جديد، فكانت ولادة مدونتي المتواضعة.
لكن يظل هناك حدث قد أسميه بحروف عريضة حدث السنة انه "لقاء المدونين المغاربة"... فهنيئا للمغرب انه يحمل في حضنه شباب يبرقون ابداعا وتميزا...
سنة 2011 عنوانها الربيع العربي ونهاية حكم الطغاة، فكان لمحروق نصيب أن يدخل التاريخ من بابه الواسع، للتتجاوز النار جسده المحترق نحو لوحة عربية عنوانها مخلوع ومقتول ومسجون، وللحرية في الحياة الكريمة بقية...
سنة 2011 مظت مخلفة ذكريات، مخلفة فراغات في الذاكرة لكنها تظل أنيقة مادامت حكاية الزمن..
في نهايتها أقول شكرا، لله واهب الحياة والحمد لله على كل نعمه، شكرا لكل من يحمل لي في قلبه ذرة حب صادق، شذرة احترام، شكرا لكل من وجد لي مكانا في جدوله المزدحم، شكرا لكل من كان سببا في ابتسامة، في اجر، شكرا لكل شخص نصحني، شكرا لمن شجعني بصدق، شكرا لمن علمني وترك بصمة في صفحات حياتي، شكرا لكل من وهبني ابتسامة صادقة أذابت ولو صخرة جليد في موسم حزن، شكرا لكل من ساعدني ووجدته بجانبي لحظة احتياج، شكرا لمن تقبلني وتجاوز أخطائي وسامحني، شكرا لمن وهبني لحظة وفاء صادقة من لحظات عمره الغالي، شكرا لكل من شاركني يوما أحاسيسي ونبض جانب من حياتي، شكرا لكل من ظلمني، من احتقرني واهانني، لانه كان سببا أن أبحث عن الوجه الافضل، شكرا لكل شخص انتقدني بصدق ليعلمني أشياءا كنت عنها معرضا.....
باختصار شكرا لكل من ساهم في بناء سنة من عمر عبد الخالق..:)
جعل الله الايام المقبلة في عمركم صحة وسعادة وتوفيق وأمل :)